عبد الكريم الخطيب
1323
التفسير القرآنى للقرآن
والحضارة ؟ ولا تسل عن الأزياء الخليعة التي تشف عما تحتها ، وتجسّد ما وراءها . . ولا تقف عند الاختلاط الحيواني بين الرجال والنساء في الأندية والطرقات ، والبيوت . . فذلك كله قد صار حياة من حياة تلك المجتمعات ، ووضعا مستقرا من أوضاعها . . ولكن الذي يثير العجب والدهش حقا أن يصبح هذا الأسلوب من الحياة دينا يدين به الناس ، له فلسفته ، وله آدابه وأحكامه . . تجد ذلك في أندية العراة ، وفي مجتمع الوجودية والبرجمانية وغيرها . . مما تضج به حياة الغرب . . والعجب ، هو أن يكون للفوضى منطق ، وأن يكون للعرى أدب ! قوله تعالى : « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . . وهذه الآيات استثناء أيضا من عموم قوله تعالى : « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . الآية » . فالقواعد من النساء ، وهن المتقدمات في السنّ ، اللاتي لا إربة لهن في الرجال ولا أرب للرجال فيهن - هنّ أشبه بالأطفال الذين لم يبلغوا الحلم . . ومن هنا كانت نظرة الشريعة إليهن ، التخفيف مما أخذ به النساء عموما ، من ألا يبدين زينتهن ، ولا يكشفن شيئا من تلك الزينة إلا لمن استثنوا في الآية من الأزواج وغيرهم . . فهؤلاء القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا - ليس عليهن حرج في أن يتخففن من ثيابهن ، في جميع الأوقات ، مع المحارم ، وغير المحارم . .